السيد محمدحسين الطباطبائي
185
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
سيأتي الكلام فيه عند قوله : وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ . « 1 » قوله سبحانه : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ يمكن أن يكون المراد بالشهوات المشتهيات للمبالغة ، فقوله : مِنَ النِّساءِ بيان لذلك ، وأن يكون نفس الشهوة ، فكلمة ( من ) نشويّة . وفي الكافي وتفسير العيّاشي عن الصادق - عليه السلام - : ما تلذّذ الناس في الدنيا والآخرة بلذّة أكبر لهم من لذّة النساء ، وهو قوله تعالى : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ ، ثمّ قال : وإنّ أهل الجنّة ما يتلذّذون بشيء من الجنّة أشهى عندهم من النكاح ، لا طعام ولا شراب . « 2 » أقول : وقد استفاده من الترتيب ، وليعلم أنّ هذا الترتيب بين اللذائذ الحسّية من متعلّقات القوى البدنيّة ، وإلّا فحقيقة اللذّة هي إدراك الملائم من حيث هو ملائم ، وكمال الشيء ملائم له ، فكلّما كان أقرب كمالا وسعادة فهو ألذّ ، فإدراك الشيء لنفسه ألذّ عنده من كلّ شيء ، وآكد منه إدراكه ؛ لما هو أقرب إليه من ذاته ، وهو علّته الفيّاضة . وفي المجمع عن الباقر والصادق - عليهما السلام - : القنطار : ملؤ مسك ثور ذهبا . « 3 » وفي تفسير القمّي قال عليه السلام : الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ : المرعيّة . « 4 »
--> ( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 44 . ( 2 ) . الكافي 5 : 321 ، الحديث : 10 ؛ تفسير العيّاشي 1 : 164 ، الحديث : 10 . ( 3 ) . مجمع البيان 3 : 49 ؛ تفسير الصافي 2 : 18 . ( 4 ) . تفسير القمي 1 : 97 ، يعني : « الراعية والأنعام » ، وفي تفسير الصافي : « المعلّمة والمرعيّة »